“حيث تجاور الأوقات السعيدة اللحظات الرديئة”
~
رواية «مرحبًا بكم في مكتبة هيونام-دونغ»
للكاتبة الكورية الجنوبية هوانغ بو-روم
ترجمة أ/ متعب الشمري
~
بعد تكرار صمتٍ طويل لاحتياجٍ متفاوتٍ لم يُؤبَه به، ارتفعت أصوات مشاعر يونغجو نتيجة رتابة الحياة العملية وذوبان العاطفة في حياتهما الاجتماعية والشخصية.
وأثناء تشكّل الصورة العامة لسنوات زواجهما، دعت الضرورة إلى اتخاذ قرارٍ يُعدّ مفترق طرق لشكل حياة زوجين ممتلئين بالحب معنى؛ لكنهما افتقرا إلى اللغة القادرة على ترجمة هذا المعنى إلى نظرة، أو كلمة، أو نبرة صوت، أو ابتسامة لونها مسرّات تعين على استيعاب جلد الأيام.
كان ثمرة هذا القرار قصةً تحكيها الرواية بتسلسل بدأ من مكتبة فتحت ذراعيها لإعادة بناء الفكرة، والقرار، والشعور، واحتوت مرتاديها برفقة مُحضِّر القهوة.
لا تسعى الكاتبة إلى لفت القارئ بسردية جذابة، ولا إلى إثارة الغموض، بل تكتب بصوت تأملي تصف به كيف تتكوّن الأحداث من أجزاء صغيرة، وتتسع معانيها وتقوى على مهل.
تجسّد الرواية الحديث الداخلي، والقرارات الصامتة، وثمن الخطوة الجريئة بعد صراع الشخصيات مع ذواتها.
ويتجلّى بين أسطر الرواية كيف يمكن لتحقيق حلمٍ يطوف في ذاكرة الطفولة أن يبني عالمًا جديدًا، متجاوزًا المستوى الشخصي إلى امتدادٍ مجتمعي أوسع.
من اقتباسات الرواية التي تتألف من 380 صفحة
{هناك أناس يقررون في يوم من الأيام أن يتركوا وراءهم كل تفاصيل حياتهم السابقة والبدء من جديد في مكان آخر. هل تعتقد أنهم سيكونون سعداء في حياتهم الجديدة؟}
برأيي أن البدء من جديد في كل مرة، بعد توفيق الله، يكن بحوزة المرء دروسًا إضافية، إما أن تعينه على التعايش بصورة أفضل، أو تمنحه اتزانًا أكبر تجاه ما كان مهووسًا به؛ فغالبًا يكون قادرًا على أن يكون أفضل مما يعتقد.
غير أن المبالغة في الخوف والحذر من البدايات في كل مرحلة قد تكون سببًا في مواجهة قادم الأيام ببؤسٍ أكبر!
في وسط الصفحة الـ135:
{ولكن أشعر بأن الأحلام ليست كل شيء. لا أقول إن الأحلام غير مهمة، أو أن هناك شيئًا آخر يفوقها، لكن الحياة معقدة للغاية، مجرد تحقيقك أحلامك لا يعني أنك ستكون سعيدا على الدوام..}
لعل ما جال في خاطري وأنا ألتقط بعيني هذه اللقطة من المشهد، اشتراط الشعور بالسعادة عند تحقيق الأحلام، مع تقييده بالأنا وقيمتها، يأسر معنى الحياة في إطارٍ ضيق.
نعم، للأحلام لذّة، وفي طريق إنجازها تتمازج المشاعر تبعًا لصعوبة الطريق وسهولته، ومن خلال الانشغال بالحلم وطرائق السعي لتحقيقه يتبدّد الفراغ، وتتحرر النفس من صدى الهامشية المؤذي، ويجد الإنسان معنىً سعيدًا لا يرتبط بالحلم ذاته فقط، بل بالامتلاء في الوقت.
وعند الوصول تتضاعف المشاعر، لكنها لا تنتهي بانتهاء الحلم؛ فقيمة الإنسان أعلى من أن تقف سعادته على حلمٍ لم يكن أو كان وانتهى.
السر، يا صديقي، يكمن في العيش على مبدأ تحقيق المعنى الحقيقي للحياة، وهو ما نعيه نحن ـ كمسلمين ـ في عدم خلو الأيام من تحقيق أهداف يومية
وفي الصفحة الـ 242سؤالا ألقته يونغجو إلى سيونغوو :
{ متى تشعر بالسعادة؟ السعادة! لم يفكر في الأمر قط!! فبينما يبحث البشر بطبيعة الحال عن السعادة، يكتفي سيونغوو بالوقوف على الحياد…… والحياة السعيدة بالنسبة إليه ربما تكون في استغلال الوقت على النحو الأمثل! إنه سؤال صعب، لأنني لا أعرف ما الذي يعنيه بالضبط أن تكون سعيدا ..}
لعلنا نتفق على أنه سؤال فضفاض ونختلف فيه باختلاف تفسير كل واحد منا للسعادة!
متى تشعر بالسعادة؟
صافحتكم السعادة ودمتم بعافية
كتبته/ أحلام الشريف
2026-1447
معنى أن تكون سعيداً ، أن تمرّ أيامك بسلام ولحظاتك بامتنان ، ألاّ تطلب الكثير ، ألاّ تعوّل على أحد ، أن يكفيك أن تكون بخير حين تكون وحدك ..
أهلا وحبا🤝 أيام سعيدة تحفك يا كفو
ألا تطلب الكثير👍🏻