التقاطة عدسة!
ليست المسألة في الصباحات التي يكون فيها المنبِّه لموعد جلسة قضائية، ولا في تصفيف المذكرات القانونية، وبالرغم من هيبة أهمية اختيار اللفظة ومدلولها، والاستناد إلى المادة كذا من تلك اللائحة، غير أنّ الفكرة الأولى أن تكون (أنت) صوت الأمل تحت عباءة القانون لشخصٍ ما؛ مما يجعلك تتساءل:
ما الذي يدفع المرء إلى أن ينازع صاحبَ الحقِّ في حقِّه؟
إذا طغت العزةُ بالإثم على مخافة الله – نسأل الله السلامة – فأين صوت الضمير؟
وأين ماء الوجه؟
وأين وجاهته أمام نفسه؟
فالقضية الحقيقية تكمن في أن تكون هذه جميعها قد ماتت؛ فلا دين، ولا إنسانية!
فحين تُمسُّ العلاقات الإنسانية المثقلة بالحقوق والواجبات، ما بين الماديات والمعنويات التي حفظها الشرع وكفلها، ورسم القانون حدودها؛ تعلو على طاولات القضاء الادعاءاتُ لمنازعة ما أُخذ من أصحابه عنوةً، فتعجب، ثم لا تلبث أن تأسى على الروابط بين الخصوم
تخيّل!
يُحرِّر المحامون الدعاوى لاستعادة حقٍّ كانت بدايته ميثاقًا غليظًا، ويتتبَّعون القرائن لإثبات ملكية حقٍّ بُني ابتداءً بين أطراف القضية على ثقةٍ مطلقةٍ.
ونرى جليًّا كم تتباين الملفات بين أوراقٍ تفوح منها رائحة المروءات، وأنت تقرأ فيها لغةً ساميةً لإنهاء تفاصيل خلاف، وأخرى طغت عليها المكيدةُ تربصًا، والجحودُ تنكُّرًا، حتى إنَّه ليرقُّ الفؤاد لكم من (نَعَم) قيلت، وخلفها (لا)، غير أن الكبرياء كان سيِّد المشهد، فانتصرت الخسارة الودية والمالية والاجتماعية والنفسية! ثم لا (ليت) تجبر، ولا (لعلَّ) تبني ما هُدم، إلا من رحم الله
لذا بودك أن تنادي قائلا: إذن، ترفَّع!
لأن هناك شجاعةً لا يقوى عليها غيرُ أصحاب الحق، يعجز عنها من تلوَّنت نيَّته، وصوتُ ضميرٍ تبنى عليه قرارات مصيرية
في دوائر الخلافات تتبدَّى قيمةُ التغافل لأجل البقاء، والصدق لأجل الوفاء، وفي عتبات النهايات تنشأ بداياتٌ لم تكن بالحسبان.
ولكن كن على يقين بأن:
طوقُ الفضيلة الذي يَسُرُّ صاحبه، والضميرُ الذي يُدفن معه، والمصيرُ الأبدي الذي وُعدنا به؛ كلُّها تستحق أن تكون لأجلها شريفًا في خصومتك.
لا هزيمةَ في أن تكون صاحبَ شيمةٍ يعقبها السلامة، ولكن الهزيمة الحقيقية في إغاضة صدرٍ قد كظم تعدِّيًا لا يرضى فيه إلا بعدل الله تعالى.
بتم بأمان وعافية
كانت من التقاطات عدسة قانونية
كتبته/ أحلام الشريف
1447-11-28