للمرة الألف
لنبدأ للمرة الألف، مرة أخرى من آخر نقطة في السطر، وننساب في صفحات كتاب جديد.
ثم لنغنِّ طربًا باللحن، لا لشيءٍ وليس من أجل أحد.
لنكتب، لنقرأ، لندعُ، لنصلِّ، ونبتهل.
لنتهادى على شواطئ مباهج الحياة ولذائذها الأخّاذة؛ بين لون وردة، ورائحة عطر، وطعم حلوى.
لنصنع مسرّاتٍ تؤرّخ اللحظة؛ كمحادثةٍ بلا مناسبة، أو بناء عادةٍ إيجابية وتعاهدها، أو التعبير عن شعورٍ حقيقي، أو التخلّي بشجاعةٍ عمّا لا يستحق، أو التقبّل دون اشتراط، بلا محاولاتٍ مستمرة لتغيير العالم والقدر.
يا صديقي!
عامل الوقت على حقيقته؛ فاليوم يذوب شيئًا فشيئًا، مغادرًا ولا يعود.
تحرّر من الخوف والهم والألم، لا تستجرّه كل مرة لتتأكد من تفاصيله وملامحه، دعه يموت بالإهمال، واجعله وحيدًا دون أن تسقيه بفكرةٍ وتحليلٍ ومبالغة، حتى يتلاشى؛ لا تُعره أدنى اهتمام.
اكسر عبودية الوهن، والتحسّر، وتعظيم النقص.
اجعل الولاء للسلام، وللهدوء، وللضحكة غير المتكلّفة.
وليكن الوفاء لإحياء حلاوة المواقف، وإكبار عادية الموجود.
أقبل على التفاصيل الصغيرة المنسية؛ كلحظة تأمل، أو التحديق طويلًا لتتبع سحابة، أو مغازلة غروب شمس.
واعتنِ بالكلمة وطراوتها، وصافح اللين في الناس.
خذ النص على محمل الجد، وجرّب!
ستشعر أن كل حلمٍ قد أزهر، وأن أيامك قد تلونت بعد رماديتها، وعانقت روحَك الآمالُ حقيقةً، ويتجدد الشهيق أريجًا يملأ رئتيك تفاؤلًا حتى تتورد وجنتاك منه سرورًا.
حينما تَكِلُ تفاصيل أمرك وكلياته إلى الله، يتراءى لك الفرح من بين سواد تلك السحابة، بُشرى بالفرج، فتطمئن.
إذا أُصبت بداء الهم الذي لا مفر منه، ونزل بك ما قُدِّر لك من البلاء؛ فتخيَّل ما يحل بعالمك العقلي والقلبي عندما تناجي الله أو تدعوه، مع أن الأيام هي الأيام، والأقدار هي ذاتها في تلك اللحظة.
ولكن سيمتد في دواخلك رضا، يتسع معه صدرك، وتتنامى معه الفكرة، ويضيء معه الشعور، فتتفيأ ظلال رحمة الله ثقةً بسعتها وعظمتها؛
لأنه العظيم في رحمته، والرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، حتى الخاطر، والهاجس، والنظرة، والحيرة.
كتبته/ أحلام الشريف
1448-2026